ديسمبر 18, 2017

ثقافة و أدب

الأكثر شعبية

الرجوع للخلف
كتاب جديد عن شارلي شابلن: تفاؤل مطلق في عالم بالغ القسوة الأحد 14 ديسمبر 2014 / 19:23 24- أحمد شافعي نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريراً يكشف جوانب جديدة من سيرة حياة المخرج والممثل الكوميدي الإنجليزي الشهير شارلي شابلن.  كان شارلي شابلن يبدو طوال الوقت تعيساً يصادف العثرات لكنه لا يبدو مهزوماً أبداً وبحسب كتاب السيرة الجديدة الوجيزة لحياة شابلن للكاتب بيتر أكرويد، يقول التقرير: “في مطلع 1914، انضم ممثل مسرحي بريطاني شاب يدعى شارلي سبنسر شابلن إلى فرقة ماك سينيت كيستون الكوميدية للمشاركة في بعض الأفلام الصامتة، فلم ينته ذلك العام إلا وفي رصيد هذا الممثل الشاب 36 فيلماً، تتراوح ما بين دقائق معدودة وما يزيد على الساعة، وكان هو نفسه في طريقه إلى أن يصبح الإنسان الأشهر والأحب على وجه الأرض”.  خجل وحقد ويرى أكرويد أن ما جعل ذلك الممثل والمخرج يحقق الوجود الطاغي يمكن إيجازه بـ”التفاؤل المطلق في عالم بالغ القسوة”، مضيفاً أنه “كان قادراً على التعبير بوجهه عن كل شعور يمكن تصوره مما يعتمل في نفسه”، وكان يستطيع على سبيل المثال أن يجمع في لحظة واحدة بين الخجل والحقد، كما كان يبدو مهلهلاً، بائساً، لكنه لا يبدو مكسوراً، بل قادراً طول الوقت على التكيف والتجدد، فيبدو طوال الوقت تعيساً، يصادف العثرات، لكنه لا يبدو مهزوماً أبداً”.  وسرعان ما ظهرت في الأسواق “دمى شابلن، وقبعات شابلن، وعصيّ شابلن، وجوارب شابلن في شتى أرجاء أمريكا، بل وكان ثمة عملات شابلن التي تستخدم في تشغيل آلات التسلية، وبدأت محاولات تقليد شابلن لدرجة دفعت إدارة لونا بارك في كليفلاند لإقامة مسابقة أفضل تقليد لشابلن في صيف 1915 فتهافت الناس على المشاركة في المسابقة”.  وأكرويد كاتب غزير الإنتاج، له أعمال قصصية وغير أدبية وسير ذاتية وشعر ونقد في نحو خمسة وثلاثين كتاباً، وهذا الكتاب الصغير يعد بمثابة مدخل إلى شابلن، فهو لا يتوغل إلى أراض جديدة في حياة الممثل والمخرج العظيم، ولا تمكن مقارنته بسير شاملة لشابلن كتبها أمثال ديفيد روبنسن أو كينيث لين، بل إن الكتاب الحالي يبدو في بعض الأحيان، وكأنه نتاج احتراف وتكليف، لا شغف ورغبة.  وقالت الصحيفة: “ليس من المدهش في شيء أن أفضل أجزاء الكتاب هي التي تتعرض للمشاهد والآفاق. وذلك لأن أكرويد طالما برع في تصوير المدن والكتابة عنها في نثر غنائي جميل، فكتابته في هذا الكتاب عن جنوب لندن التي قضى فيها شابلن السنوات العشرين الأولى منذ ميلاده في 1889 تمثل قطعة فاتنة من التاريخ الحي”.  رقة وبرود وأضافت “برغم صغر الكتاب، يبدو جلياً أن المؤلف قام بأبحاثه كاملة، فشاهد جميع الأفلام، وتعرض لها جميعاً في كبسولات صغيرة، ولم يقف أكرويد أمام عبقرية شابلن في أفلامه الكبرى مثل “أضواء المدينة” و”الازدحام الذهبي”، بل تجاوز ذلك إلى النظر إليها في أعمال أقل شهرة مثل “حياة كلب” و”الطفل” و”السيرك”.  كان شابلن مزيجاً غريباً من الناس: فهو اشتراكي بالغريزة، انطوائي ينأى بنفسه عن رفاقه وزملائه في الأفلام، لكنه ظل يعمل مع الفريق السينمائي نفسه لقرابة أربعين عاماً، وكان فناناً ممتلئاً بجميع أشكال الرقة، لكنه كان شديد البرود مع أقرب الناس إليه كأبنائه وحبيباته، ولم يسخر أحد من حياة الرفاهية بقدر ما سخر منها شابلن، ومع ذلك كان بوسعه أن يقول لصحفي في حوار إنه خطط للتقاعد على مقربة من بحيرة في إيطاليا بصحبة كمانه الحبيب وحبيبيه الشعرين شيلي وكيتس، ليعيش حياةً لا مجال فيها لغير الخيال والفكر”.