ديسمبر 18, 2017

نائب رئيس الدولة

صاحب السمو نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله

في الرابع من يناير عام 2006، تولى صاحب السمو
 الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولاية الحكم في إمارة دبي،
 بعد رحيل أخيه الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم
 بتاريخ 4 يناير2006.
 
وقد انتخب أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات في الخامس
من يناير 2006 الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائباً لرئيس
الدولة، ووافقوا على اقتراح صاحب السمو
 الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة،
بتكليف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد رئاسة
مجلس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة.
 
 
وأدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأعضاء حكومته الجديدة، في 11 فبراير 2006 اليمين الدستورية أمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في قصر البطين بأبوظبي.
 
ومنذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مهامه نائباً لرئيس الدولة ورئيساً لمجلس الوزراء وحاكماً لإمارة دبي، تسارعت وتيرة الإنجازات وتعددت أوجه المبادرات.
 
فقد شهد العام 2007 إنجازات متفردة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على المستوى المحلي والإقليمي، ففي السابع عشر من أبريل كشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن ملامح إستراتيجية حكومة دولة الإمارات، التي وضعت ضمن أهدافها تحقيق تنمية مستدامة في جميع مناطق الدولة، واستثمار الموارد الاتحادية بشكل أكثر فعالية، بالإضافة إلى ضمان أكبر قدر من المتابعة والمحاسبة والشفافية في عمل الأجهزة المختلفة.
 
أما على المستوى الإقليمي، فإن أبرز الانجازات هو إعلان سموه في التاسع عشر من مايو عن إطلاق “مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم”؛ والتي تعتبر المبادرة التنموية الأكبر من نوعها على مستوى المنطقة، بوقف قدره 10 مليارات دولار بهدف تطوير وإقامة قاعدة معرفية عن طريق محاور إستراتيجية عدة، تتمثل في بناء جيل من قادة المستقبل في القطاعين العام والخاص، والارتقاء بمستوى البحث العلمي والتطوير ونشر المعرفة وتحفيز الريادة في الأعمال، وتمكين الشباب من الإبداع والابتكار، وتجديد مفهوم الثقافة والمحافظة على التراث، وترويج قواعد التقارب بين مختلف الثقافات.
 
 
 
نشــــأته
 
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، هو الابن الثالث بين أربعة أبناء للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وهم إلى جانب سموه: الشيخ مكتوم والشيخ حمدان والشيخ أحمد.
 
وقد ترعرع صاحب السمو الشيخ محمد الذي ولد عام 1949 في كنف عائلة آل مكتوم، بمنزلها الكائن حينذاك في الشندغة، حيث أمضى طفولة سعيدة ومرحة هناك. وقد شغف به والداه وجده الشيخ سعيد آل مكتوم، حاكم دبي وقتها، وأحاطوه بكل عطف ورعاية. كما وجد صاحب السمو الشيخ محمد في إخوته وأولاد عمه رفاق طفولة له، إضافة إلى أولاد عائلات التجار الكبار وغيرهم من القبائل. وقد كان منذ نعومة أظافره رياضياً مفعماً بالحيوية والنشاط، ومولعاً بممارسة الألعاب المختلفة مع الأولاد الآخرين، مثل لعبة المطاردة، المعروفة بـ” الهول” و”الحجلة”.
 
وقد أشاد أحد أصدقاء عائلة آل مكتوم، وهو حمد بن سوقات، بصاحب السمو الشيخ محمد شاباً مفعماً بالحيوية، بقوله: “إنه كان دائم الحركة، يمارس الألعاب ولديه روح الاستكشاف، وكان لديه أيضاً الفضول، إذ كان يحب أن يعرف ما يجري حوله”. وعندما كان الشيخ سعيد يعقد مجلسه على المقاعد الخشبية عند مدخل منزلهم في الشندغة، كان يصحب حفيده صاحب السمو الشيخ محمد ويجلسه إلى جانبه، وعلى الرغم من أنها لم تكن جلسات رسمية، إلا أنها كانت بمثابة بيئة تعليمية جيدة.
 
ومنذ نشأته الأولى أخذ سموه يتدرب على ممارسة الرياضة، خصوصاً تلك الرياضة العربية المميزة؛ رياضة الصيد بالصقور التي وجد فيها سموه ما يعيده إلى جذوره العربية الأصيلة، منئياً بنفسه عن معطيات المدنية الحديثة وكل ما يمت لها بصلة، ليدنو من تلك الرياضات العربية الأصيلة التي أحبها.
 
وبالإضافة إلى هواية الصيد، قام والدهم الشيخ راشد منذ اللحظة التي أصبح أولاده فيها قادرين على الوقوف على أقدامهم بتعليمهم رياضة ركوب الخيل، وهذا ما جرى على صاحب السمو الشيخ محمد، إذ منذ صغره وضع مباشرة على سرج الحصان، وأصبح هو وأصدقاؤه المقربون يتمرنون على ذلك كل يوم.
 
لم يدخر الشيخ راشد جهداً في إعداد أولاده للقيادة، مولياً مسألة تعليمهم اهتماماً خاصاً، إذ بمجرد أن بلغ صاحب السموالشيخ محمد الرابعة من عمره، حتى كان والده يهيئ له من يشرف على تلقينه مبادئ اللغة العربية والدين الإسلامي، ليضيف له، ببلوغه السادسة من عمره، مادتي الإنجليزية والرياضيات.
 
بحلول العام 1955، كان صاحب السمو الشيخ محمد قد بلغ السابعة، فألحقه أبوه بالمدرسة الأحمدية؛ وهي مدرسة ابتدائية صغيرة كانت موجودة بمنطقة ديرة، بهدف تلقيه التعليم الأساسي. فبدأ صاحب السمو الشيخ محمد يتفقه قواعد اللغتين العربية والإنجليزية، وينهل من معين الجغرافيا والتاريخ والرياضيات، إذ ظهرت بوادر تفوقه على نظرائه جلية، وذلك بسبب تعليمه المبكر.
 
وببلوغه العاشرة من عمره، انتقل صاحب السمو الشيخ محمد لمدرسة الشعب، ليلتحق سموه بعد سنتين من ذلك بمدرسة دبي الثانوية. وفي التاسع من سبتمبر من عام 1958 توفي الشيخ سعيد؛ جد صاحب السمو الشيخ محمد، ليصبح الشيخ راشد حاكماً عاماً لإمارة دبي، الأمر الذي أوحى للشيخ راشد بضرورة إيلاء أبنائه اهتماماً خاصاً في تنشئتهم فمنذ بداية أكتوبر من العام نفسه، كثف الشيخ راشد من رعايته لهم ليشبوا صالحين مهيئين لتحمل المسؤوليات التي ستناط بهم في تسيير أمور حكومة دبي المستقبلية. ولأن الشيخ راشد تولى مهام تسيير أمور الحكم في دبي فعلياً، قبل استلامه رسمياً، فإنه كان في الخمسينيات مداوماً على الاجتماع في مجالسه بأصحاب الرأي والمشورة وأعيان البلد، من مفكرين وتجار وأصحاب بنوك ومقاولين. وكان يلاحظ في هذه المجالس ملازمة صاحب السمو الشيخ محمد لأبيه بشكل دائم، مما أسهم في تفتق ملكاته، وامتلاكه للتفكير المنطقي.
 
في الوقت نفسه، استطاع صاحب السمو الشيخ محمد إكمال دراسته الثانوية بتفوق ملحوظ، إذ اجتاز الامتحان المقرر في منهاج المدرسة خلال العام الدراسي 64/1965، ليزداد إيمان والده الشيخ راشد بأن مسيرة التطوير والتقدم في دبي مرهونة بشخص على شاكلة صاحب السمو الشيخ محمد، إذ كان يراه الأفضل والأكثر تمكناً في إدارة أمور الأمن في الإمارة الفتية.
 
وعليه، اختار الشيخ راشد لابنه الثالث، صاحب السمو الشيخ محمد المجال العسكري لإكمال دراسته، ولأن هذا الاختصاص كان يتطلب معرفة تامة وغير منقوصة باللغة الإنجليزية، سافر صاحب السمو الشيخ محمد، يرافقه ابن عمه الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم، في أغسطس العام 1966 إلى لندن، بغرض الالتحاق بمدرسة “بل” للغات في كامبريدج، التي كانت تعد حينذاك أفضل المدارس الأوروبية للغات.
 
وبسبب سمعتها العالمية، فإن مدرسة “بل” كانت تضم بين صفوفها طلاباً من جنسيات شتى، إذ كان هناك الصينيون واليابانيون، إضافة إلى عدد لا بأس به من الإسبان ومن جاؤوا من الأمريكتين “الشمالية والجنوبية”، ومن استراليا وأفريقيا. والحقيقة، أن هذه المدرسة كانت أشبه بالوعاء الذي تنصهر وتمتزج فيه الجنسيات والثقافات المختلفة، مما أسهم في تبلور فكر صاحب السمو الشيخ محمد، وغرفه من هذا المعين الغني، الذي أدى بدوره إلى تسهيل تحصيل سموه للمنهاج الأكاديمي من أدب وشعر ورياضة، مع اهتمام خاص لسموه برياضة التجديف.
 
وهذا البعد عن سحر الشرق، لم يزد صاحب السمو الشيخ محمد إلا توقاً وتشبثاً بالتقاليد العربية، وبالتالي أصبحت تشرئب عنقه لكل ما يمت بصلة لهذه التقاليد، فكان أن التقى سموه بشقيقه سمو الشيخ حمدان ليتابعا في الخامس من مايو العام 1967 أول سباق للخيول، سباق 2000 جينيز، الذي فاز به المهر “رويال بالاس”، ممتطياً صهوته الفارس جاري مور.
 
وبفضل أصدقاء والده العديدين في بريطانيا، تلقى صاحب السمو الشيخ محمد العديد من الدعوات للمشاركة في رحلات صيد ورماية، حيث تعلم الصيد. وما إن بلغ صاحب السمو الشيخ محمد العشرين من عمره، حتى كان على اطلاع وإلمام تامين بشتى فنون الأدب، والرياضات المختلفة، والأمور السياسية والعسكرية التي أدرك أهميتها بالنسبة له في المستقبل.
 
ومن الجدير بالذكر أن صاحب السمو شاعر معروف، وله دوواين وقصائد شعرية معروفة، علاوة على ملكته الصافية من حيث تذوق الأشعار سواء النبطية منها أو تلك المنظومة باللغة العربية الفصحى. وينبغي الإشارة إلى أن نظم الشعر النبطي منذ نعومة الأظفار بالإضافة إلى الشعر الفصيح قد أتاح لسمو الشيخ محمد بن راشد الفرصة للتعبير الحر ولإبراز الجوانب الإبداعية والوجدانية الطبيعية لشخصيته، والتي لا يظهر صداها بطبيعة الحال في معترك الحياة السياسية. كما يتناول شعر صاحب السمو الشيخ محمد موضوعات وأغراضاً متنوعة أهمها مسؤوليته السياسية العظيمة والتي تنعكس من خلال شعره المواكب للحدث والمتفاعل مع الأحداث المختلفة.
 
ومن جهة أخرى، يعتبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كاتباً قديراً إذ أصدر كتاب “رؤيتي.. التحديات في سباق التميز” الذي يستعرض رؤية سموه للتجربة التنموية التي تقوم على الامتياز لتحقيق التفوق، والذي يوصف بأنه عمل فريد لاقى إقبالاً كبيراً وصدى واسعاً. وقد شهدت دور النشر التي تولت نشر الكتاب بأهميته وتميزه كونه يغطي جوانب التجربة التنموية ويسلط الضوء على المقومات الأساسية والتي تقوم على تحقيق الامتياز والانتقال بالإمارات ودبي من دورهما كمركز اقتصادي إقليمي إلى القيام بدور حيوي كمركز اقتصادي عالمي، مع التركيز على قطاعات الخدمات المتميزة والسياحة واقتصاد الفكر والمعرفة والطاقة البشرية المبدعة وتحقيق معدلات التنمية التي تطمح إليها الدولة.

مقالات ذات صله