أكتوبر 17, 2017

زايـد القـائـد المـؤسس

ومضات من حياته

انطلقت مع تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مقاليد الحكم في أبو ظبي في 6 أغسطس 1966 سنوات حافلة بالعمل الدؤوب لتنمية إمارة أبو ظبي في مختلف المجالات، حيث جرى تسخير عوائد الاستثمارات البترولية للإنفاق على إطلاق وإقامة مشاريع التطوير والخدمات والبنية التحتية. 
كما بدأ العمل في تنفيذ برامج طموحة للتنمية الشاملة التي استهدفت شتى نواحي الحياة بالتغيير والتبديل، حيث كان يقول رحمه الله :” لا فائدة من المال إذا لم يسخر في خدمة الشعب”.

 

وشهدت إمارة أبو ظبي بعد سنوات قليلة من تولي الشيخ زايد لمقاليد الحكم بها ، تحولات جذرية في زمن قياسي، حيث تم تنفيذ مئات المشاريع في البناء والتشييد والتحديث والتطوير والخدمات التي شملت إقامة المساكن وإنشاء التجمعات السكنية الحديثة وبناء المستشفيات والعيادات والمدارس والجامعات والمعاهد والكليات والهياكل الأساسية للبنية التحتية من طرق وجسور وكهرباء وماء وخدمات الاتصال والمواصلات، وغيرها من مرافق الخدمات الأساسية من أجل بناء دولة عصرية وتوفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين.
وقد بلغ حجم الإنفاق على مشاريع التنمية والخدمات والتطوير في إمارة أبو ظبي خلال الفترة من العام 1968 وحتى نهاية عام 2002 ،أكثر من 162 مليار درهم، من مجموع حجم الاعتماد المرصود للتنمية خلال هذه الفترة، والتي بلغت نحو 195 مليار درهم، الأمر الذي يدلل على التزام قلّ نظيره في توظيف موارد البلاد وعائداتها النفطية لبناء وازدهار الوطن وتحقيق سعادة المواطنين.
وقد نذر الشيخ زايد رحمه الله نفسه لإسعاد أبناء شعبه، وأخذ يجوب البلاد طولاً وعرضاً يتابع عمليات البناء والتشييد، ويتنقل بين الحضر والقرى والصحاري والوديان، ليتفقد بنفسه مشاريع الإنماء و الإعمار، ويقف عند معدلات الإنجاز فيها، ويقود تحدياً غير مسبوق للحاق بركب الحضارة والتحديث، حيث تحققت خلال سنوات حكمه منجزات عملاقة وتحولات جذرية في مختلف مجالات التقدم العمراني والصناعي والزراعي والتعليمي والصحي والثقافي والاجتماعي، وجرى إنجاز قاعدة متينة وحديثة لهياكل البنية الأساسية. 
بناء الاتحاد
لم يقتصر عطاء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله على إمارة أبو ظبي وحدها، حيث كان يتطلع رحمه الله منذ تولي الحكم في إمارة أبو ظبي إلى جمع شمل الإمارات الأخرى، حيث بادر بعد أقل من عامين من توليه حكم إمارة أبو ظبي ، بالدعوة إلى جمع شمل الإمارات ، وأكد في هذا الخصوص” إن الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة والمنعة والخير المشترك، وإن الفرقة لا ينجم عنها إلا الضعف، وإن الكيانات الهزيلة لا مكان لها في عالم اليوم، فتلك عبر التاريخ على امتداد عصوره”.
ولاقت هذه الدعوة الحكيمة والمخلصة استجابة واسعة، تجسدت في الاجتماع الذي تم بين المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبو ظبي والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي في منطقة السمحة في 18 فبراير 1968 في أعقاب إعلان الحكومة البريطانية في ذلك العام عن إجلاء جيوشها من الإمارات المتصالحة في الخليج قبل عام 1971.
حيث تركز اللقاء على إقامة اتحاد بين الإمارتين يقوم بالإشراف على الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الداخلي والخدمات الصحية والتعليمية ، واتفقا على دعوة حكام الإمارات الأخرى لاجتماع في دبي لمناقشة قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة بين الإمارات التسع، والذي كان مقترحاً أن يتشكل من إمارات أبو ظبي، دبي، الشارقة، رأس الخيمة، عجمان، أم القيوين ، الشارقة، الفجيرة بالإضافة إلى البحرين وقطر، ورفع بعد هذا اللقاء شعار الاتحاد الذي نادى به زايد وراشد، وتجاوب حكام الإمارات الأخرى مع هذه الدعوة المخلصة وعقدوا اجتماعاً آخر من الفترة 25 إلى 27 فبراير 1968 في دبي ، انبثقت عنه اتفاقية قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتواصلت بعدها الاجتماعات واللقاءات والمشاورات بين الحكام ،لحين انعقاد الاجتماعات الحاسمة خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر 1969، والتي تم فيها الاتفاق على تنفيذ اتفاقية دبي والإعلان بشكل رسمي قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وانتخب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله رئيساً لدولة الاتحاد والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله نائباً للرئيس.
وفي 18 يوليو 1971 عقد مجلس حكام الاتحاد اجتماعاً مهماً في دبي أقروا فيه مشروع الدولة الاتحادية، وذلك استجابة لرغبة شعوب المنطقة في إقامة دولة اتحادية يطلق عليها اسم دولة الإمارات العربية المتحدة، لتصبح نواة لاتحاد شامل في المنطقة.
إعلان الاتحاد 
في الثاني من ديسمبر 1971 شهد التاريخ ميلاد دولة حديثة أصبحت يوم إعلانها الدولة الثامنة عشرة في جامعة الدول العربية، بعد أن استكملت وثائق انضمامها إليها في السادس من ديسمبر 1971 ، والعضو الثاني والثلاثين بعد المائة في الأمم المتحدة اعتباراً من التاسع من ديسمبر 1971 أي بعد أسبوع واحد من إعلان قيام الدولة الاتحادية.وانضمت إمارة رأس الخيمة إلى الاتحاد في 10 فبراير 1972.وأمر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله فور الإعلان عن قيام الاتحاد بوضع جميع الإمكانيات المادية والخبرات الإدارية والفنية لحكومة أبو ظبي في خدمة الدولة الاتحادية ، حيث قال في هذا الخصوص:” إن الاتحاد أمنيتي وأسمى أهدافي لشعب الإمارات”.
وذكر رحمه الله أن هدف الاتحاد هو إسعاد المواطنين و بناء الدولة العصرية قائلاً:” لقد أدركنا منذ البداية إن الاتحاد هو السبيل لقوتنا وتقدمنا، وهو الوسيلة لإسعاد المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم وللأجيال القادمة بمشيئة الله، كما أدركنا أن ذلك لا يمكن أن يتم إلا في ظل دولة اتحادية وطيدة الأركان ثابتة الدعائم تعي الماضي بكل عِبرِه وتعيش الحاضر بكل مكتسباته وإشراقاته، وتنطلق نحو مستقبل يواكب ركب الحضارة الإنسانية وتتخذ من الإسلام منهجاً لسياستها الداخلية والخارجية لبناء الدولة وترسيخ دعائمها والوصول إلى الحياة الكريمة التي ننشدها ونتطلع إليها”.
وانطلقت منذ اللحظة الأولى لتأسيس الدولة الاتحادية ، عجلة العمل بواحدة من أضخم عمليات التنمية التي شهدتها المنطقة، وأعلن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله منذ الأيام الأولى لتوليه مقاليد الحكم عن تسخير الثروات من أجل تقدم الوطن ورفع مستوى المواطنين، قائلاً:” إننا سخرنا كل ما نملك من ثروة وبترول من أجل رفع مستوى كل فرد من أبناء شعب دولة الإمارات العربية المتحدة، إيمانا منا بأن هذا الشعب صاحب الحق في ثروته وأنه يجب أن يعوّض ما فاته ليلحق بركب الحضارة والتقدم”.
وأضاف رحمه:” إذا كان الله عزّ وجل قد منّ علينا بالثروة، فان أول ما نلتزم به لرضاء الله وشكره هو أن نوجه هذه الثروة لإصلاح البلاد ولسوق الخير إلى شعبها”.
وتحولت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال سنوات قلائل من قيام اتحادها إلى دولة عصرية مزدهرة ينعم مواطنوها بالرفاه والرخاء، كما يؤكد ذلك رحمه الله بقوله:” لقد تحققت الأماني بفضل قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي أسهم كثيراً في تغيير صورة الحياة في هذه الأرض وإنجاز العشرات من المشاريع في شتّى المجالات وتحقيق التقدم والازدهار في كل ناحية فيه”.
ويضيف رحمه الله ” إننا لم نكن نحلم بكل هذه الانجازات التي تفوق كل تصوّر، وهذه السرعة التي تفوق كل معدلات التنمية المعروفة”.
وقد كان لنهج زايد في قيادة مسيرة الاتحاد الأثر الواضح لترسيخه في وجدان الأمة وتمسك المواطنين به. 
وعبّر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في العديد من أحاديثه عن ارتياحه لما حققته المسيرة الاتحادية من منجزات وما وصلت إليه من ثبات بقوله:” إننا والحمد لله نشعر بالارتياح والسرور وإن الاتحاد يسير في طريقه الصحيح وتنتقل دولة الإمارات معه من مرحلة إلى أخرى حتى أصبحت مدعاة فخر للجميع بالمنجزات التي تحققت على أرض هذا الوطن.
كما يقول رحمه الله:” إن كل ما سهرت عليه مع إخواني حكام الإمارات بحرص وصبر قد تحقق، ولقد وصلنا بعون الله وتوفيقه إلى مرحلة رسخنا فيها أقدامنا على طريق بناء الوطن وحققنا أهدافاً كانت تبدو بعيدة المنال”. 
نهج الشورى
لقد آمن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بالشورى منهجاً له في قيادته للعمل الوطني، ويقول:” إن حكم الشورى من عند الله.. ومن لم يطع الله فهو خاسر”. 
كما ينبع من عقيدته في الحياة التي ترتكز على الإيمان بالله وبالاعتماد عليه سبحانه وتعالى في كل خطواته، حيث يقول سموه:” فلسفتي في الحياة هي أنني مؤمن بأن الأمور كلها بيد الله سبحانه وتعالى، وإن على الإنسان أن يعمل من وحي إيمانه بالله في جَدّ واجتهاد ، فإذا وفقت في السعي حمدت الله على توفيقه، وإذا أخطأت الاجتهاد عُدت عن الخطأ إلى الصواب، إن كل شيء في هذه الحياة هو بإرادة الله سبحانه وتعالى، يُسيّرها ويُدبرها، وعلى العبد أن يسعى في مرضاة الله وأن يفعل ويتوكل ، وعلى الله التوفيق، ومتى كان إيمان الإنسان بربه قوياً، فإن الله يهبه راحة الضمير، وتلك هي السعادة القصوى”.
وقد وطّد نهج الشورى الذي اتبعه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، والذي يتمثل في حرصه البالغ على اللقاءات المفتوحة المباشرة مع المواطنين في مواقع عملهم وبواديهم وأماكن إقامتهم، من خلال جولاته الميدانية المنتظمة لأرجاء الوطن، من عمق التلاحم الصادق بين القيادة والشعب، حيث كان يؤكد رحمه الله على هذا النهج الذي يرتكز على سياسة الأبواب المفتوحة بين الحاكم والرعية بقوله:” إن بابنا مفتوح وسيظل كذلك دائماً”.
كما يقول رحمه الله:” إن الحاكم يجب أن يلتقي بأبناء شعبه باستمرار، ويجب أن لا تكون بينه وبينهم حواجز مهما كانت الظروف”.
و يضيف رحمه الله إلى ذلك:” إن الحاكم ،أي حاكم ما وُجد إلا ليخدم شعبه ويوفر له سُبل الرفاهية والتقدم، ومن أجل هذا الهدف يجب أن يعيش بين شعبه ليتحسس رغباته ويعرف مشاكله، ولن يتحقق له ذلك إذا عزل نفسه عنهم”.
وقد حرص الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله على إتاحة الفرص واسعة أمام أبنائه المواطنين للمشاركة في مسؤوليات العمل الوطني، قائلاً:” إن الحاكم حين يكون مطمئناً وواثقاً يوكل إلى أبنائه وإخوانه المسؤولين مساعدته للوصول إلى ما هو أفضل للوطن”.
ويضيف رحمه الله إلى ذلك:” إن هدفنا في الحياة تحقيق العدالة والحق ومناصرة الضعيف على القوي، وليس هناك ما نتحرّزه من مشاركة أبنائنا مسؤولية الحكم، طالما أن أهدافنا هي هذه. ونحن نرى أن واجبنا توزيع المسؤوليات على أبناء الوطن، وقد عملنا هذا بالفعل، والإسلام ينادي بالديمقراطية الحقّة والعدالة”.
وقد جعل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله من نفسه القدوة والمثل الأعلى للمسؤولين وذلك في نطاق حرصه على المتابعة اليومية لمواقع العمل والإنتاج، والتلاحم المستمر مع المواطنين لتحسس رغباتهم واحتياجاتهم بعيداً عن المكاتب والدواوين الحكومية والتقارير الرسمية، حيث يقول رحمه الله في هذا الخصوص:” أريد أن يراني المسؤولون بأعينهم على رأس العمل وفي أي وقت وبدون تحضير، وذلك حتى يقتدي كل مسؤول بهذا الأسلوب في العمل، وصولاً إلى الكفاءة والاقتدار في كل إنجازات الدولة”.
بناء الإنسان 
لقد مثّل حرص الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله على بناء الإنسان بصورة موازية لبناء الوطن، الإنجاز الأهم لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك انطلاقاً من قناعته أن الإنسان هو محور كل تقدم حقيقي، وأن الإنسان المتعلم هو الدعامة الأساسية التي تعتمد عليها دولة الاتحاد، ، كما يؤكد ذلك بقوله:” إننا أيقنا من البداية أن الإنسان هو أساس كل عملية حضارية وهو محور كل تقدم حقيقي”.
وقد عملت دولة الإمارات العربية المتحدة على توفير البنية التحتية بكل معطياتها ، بما فيها المستشفيات، المدارس، مؤسسات التعليم العالي، المعاهد، المراكز الثقافية والمهنية والمؤسسات العسكرية والأكاديمية والفنية لتحقيق هذه الغاية النبيلة، وتهيئة كل الظروف الملائمة التي تمكّن أبناء الإمارات من تحمل مسؤولياتهم الوطنية، حيث يحدد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله أهداف هذا التوجه بقوله:”إن الثروة ليست ثروة المال بل هي ثروة الرجال، فهم القوة الحقيقية التي نعتز بها، وهم الزرع الذي نتفيأ ظلاله، والقناعة الراسخة بهذه الحقيقة هي التي مكنتنا من توجيه كل الجهود لبناء الإنسان وتسخير الثروات التي منّ الله بها علينا لخدمة أبناء هذا الوطن، حتى ينهضوا بالمسؤوليات الجسام التي تقع على عاتقهم ويكونوا عوناً لنا ولأشقائنا”.
ويضيف رحمه الله: “لقد كنت أردد دائماً وعن قناعة قوية إن الإنسان هو أساس الحضارة وإن اهتمامنا به ضروري لأنه محور كل تقدم، فمهما أقمنا من منشآت ومدارس ومستشفيات وجسور وغير ذلك، فان كل هذا يبقى كياناً مادياً لا روح فيه ، لان روح كل هذا هو الإنسان القادر بفكره وجهده وإيمانه على تحقيق التقدم المنشود”.
كما يذكر رحمه الله: “إن التقدم والنهضة لا تقاس بأبنية من الإسمنت والحديد، وإنما ببناء الإنسان وكل ما يسعد المواطن ويوفر له الحياة الكريمة”. 
ولقد عبّر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله عن ارتياحه بتكلل الجهود المتواصلة في بناء الإنسان بالنجاح التام. وأصبح أبناء الإمارات يتحملون اليوم عبء المسئولية في كل مواقع العمل على امتداد أرجاء الوطن، كما يقول رحمه الله: “لقد حصدنا الكثير وحصدنا ما لم يتصوّره المواطن أو الصديق أو الشقيق، وإن خير ما حصدناه في هذا الوطن هو بناء الإنسان الذي نُعطي له الأولوية في الاهتمام والرعاية”.
وظل المواطن في نهج الشيخ زايد هو وسيلة وغاية في الوقت نفسه، وترسيخاً لهذا المنظور الجوهري، سارت كافة أجهزة الدولة في ذات الاتجاه متضافرة في جهود آلياتها وبناها التحتية والتنظيمية لبناء إنسان قادر على التعاطي مع مسارات التنمية الحقيقية، وأيضا مسايرة مستجداتها واجتياز عقباتها ، وتحديداً الأساسية منها. وفي إستراتيجية وسياسات الدولة في بناء الإنسان، قال الشيخ زايد رحمه الله في الثالث عشر من فبراير1972: “إن دستور البلاد نص على مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، والتضامن والتراحم، واعتبار الأسرة أساس المجتمع وقوامها، والأخلاق وحب الوطن ورعاية الطفولة والأمومة وحماية القصّر، وغيرهم من الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم، وإلزامية التعليم في مرحلته الابتدائية ومجانيته في كل مراحله، والرعاية الصحية، وتوفير العمل للمواطنين وتأهيلهم له، وصون الملكية الخاصة وحرمة الأموال العامة، واعتبار الثروات والموارد الطبيعية في كل إمارة مملوكة ملكية عامة لتلك الإمارة وتشجيع التعاون والادخار”.
 وجعل رحمه الله بناء الإنسان أولوية قصوى لعملية التنمية في مراحلها المبكرة، وقال في هذا الخصوص:” إن بناء الإنسان في المرحلة المقبلة ضرورة وطنية وقومية تسبق بناء المصانع والمنشآت، لأنه بدون الإنسان الصالح، لا يمكن تحقيق الازدهار والخير لهذا الشعب، وإننا الآن نبني جيلاً صاعداً نفخر به،ويكون قادراً على تحمل أعباء المسؤولية في المستقبل”.
رعاية الشباب
لقد أولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله اهتماماً كبيراً لرعاية الشباب وحرص على دعوتهم باستمرار إلى التسلّح بالعلم حتى يسهموا بدورهم في خدمة الوطن، ودفعهم لأن يُلمّوا بالماضي وظروفه الصعبة و المشاق التي عاش في كنفها آباؤهم وأجدادهم، لكي يحافظوا على ما تحقق من إنجازات ومكاسب، كما حثّ الشباب على العمل والإنتاج والالتحاق بمختلف ميادين العمل، باعتبار العمل شرف وواجب. وقال رحمه الله في هذا الخصوص:” إن أهمية العمل وقيمته في بناء الإنسان، وإن نهضة الأمم تقوم على سواعد أبنائها”. 
ويقول رحمه الله في عدد من المناسبات الهامة التي شهدتها دولة الإمارات:” إن ما تحقق من خير وفير لن يدوم دون مزيد من الجهد والبذل والتضحيات، وإن علينا أن نكدّ من اجل حماية مكتسباتنا الوطنية، وتعزيز مسيرة اتحادنا وتحقيق المزيد من العزة للوطن والرخاء للمواطن، وهذا لن يأتي دون مشاركة بناءة وفاعلة في المجتمع”.
وأضاف رحمه الله:” إن العمل الوطني لا يقف عند حد ، والمسؤولية تقع عليكم يا شباب الإمارات وشاباتها لتحوّلوا الفرص التي أتيحت لكم إلى نقاط انطلاق لمزيد من العطاء لوطنكم وشعبكم، إننا ننظر إلى مفهوم المواطنة بمعنى الولاء للوطن والالتزام بالعمل من أجله”.
ويقول رحمه الله:” إن ما ترونه من حقائق مادية على أرض وطنكم لم يأتِ من فراغ ، ولا يعود فقط للعقود الثلاثة أو الأربعة الماضية، بل هو نتاج موروث ثقافي واجتماعي تأصّل فينا ووصل إلينا من الآباء والأجداد الذين واجهوا الصّعاب الجمة التي تفوق تصوّر أو خيال.. إننا مدينون لهم في كل ما نتمتع به من قدرة على البناء وجدّية في العمل وتصميم على النجاح.. لذلك، فإننا نقول دوماً بأن الشعب الذي لا يفهم ماضيه ويستوعب منه العبر والدروس، لن يكون قادراً على التعامل مع تحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل”.
وقد أكد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله على أهمية المشاركة الشعبية الواسعة في التنمية الشاملة ، حيث قال:” إننا نواصل العمل بكل ما أوتينا من قوة وإمكانية وعلى مختلف المستويات الرسمية وغير الرسمية، من أجل المحافظة على مكاسبنا وتحقيق المزيد من الإنجازات لخير شعبنا وبلادنا، ولكننا نتطلع إلى مشاركة حقيقية منكم جميعاً يا أبناء وبنات الإمارات، مشاركة فاعلة في عملية التنمية الشاملة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إن المستقبل لكم يا شباب الإمارات، أنتم الذين ستحددون معطياته وملامحه، فاستفيدوا من الفرص التي تتوفر لكم الآن، واستخدموها بشكل رشيد وبما يعود بالخير عليكم وعلى أسركم ووطنكم على حد سواء”.
ودعا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية إلى أن تولي اهتماماً أكبر بالشباب وقال:” ندعو جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية إلى أن تولي أهمية أكبر لإعداد وتطبيق برامج متعددة ومتطورة للعناية بالشباب وتأهيلهم بصورة أفضل للمستقبل وعلى مختلف المستويات، مستفيدين في ذلك من مختلف التجارب الإنسانية الناجحة ومهتدين بما حققناه من إنجازات ورسخنا من مفاهيم وما ورثناه من قيم ومبادئ.
وعلى الرغم من أننا قطعنا شوطاً يعتد به في تدريب وتأهيل شبابنا وفتياتنا، فمازالت الحاجة كبيرة إلى مواصلة هذا التدريب والتأهيل وتكثيفه، لأننا نرى أن إدخال شبابنا وفتياتنا إلى ميدان العمل المثمر، هو الهدف الذي يجب أن نوليه كل طاقاتنا، وعلينا أن نهيئ له من الأسباب بما يكفل تحقيقه على الوجه الأكمل.
وهذا يستدعي منا المُضي في تحديث مناهجنا التعليمية، ومتابعة أحدث مستجدات العلوم والتقنية وتطبيقاتها، على أن يكون التدريب المتخصص مواكباً لهذه المناهج ورديفاً لها”.
الاهتمام بنهضة المرأة ودورها في المجتمع
لقد أولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله اهتماماً خاصاً للنهوض بالمرأة، انطلاقاً من رؤية ثاقبة حددها منذ قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة بقوله:” إن المرأة نصف المجتمع وهي ربة البيت ولا ينبغي لدولة تبني نفسها أن تُبقي المرأة غارقة في ظلام الجهل، أسيرة لأغلال القهر”. 
وبذلك بدأت المرأة تنهض بمسؤوليتها الكاملة إلى جانب الرجل في مختلف مجالات العمل، من خلال إسهامها النشط في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قاعدة المساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات، وفي إطار من الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والشريعة الإسلامية السمحاء، والعادات والتقاليد المتوارثة.
وقال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله :” يحق لنا أن نذكر بكثير من الاعتزاز ما حققته المرأة في بلادنا من إنجازات كبيرة ومن تعزيز دورها الاجتماعي والاقتصادي في القطاعين العام والخاص. إننا مازلنا عند عهدنا حريصون على توفير كل الدعم والتأييد للمرأة في كل ما من شأنه تعزيز دورها في المجتمع وتوسيع نطاق مشاركتها في عملية التنمية الشاملة.
و يسعدنا أن نلحظ أن المرأة في الإمارات أظهرت تصميماً فريدا في هذا الاتجاه، حيث نراها الآن تقبل على مختلف أنواع التخصصات العلمية باندفاع كبير أصبح مضرب الأمثال، كما نراها تعمل بكفاءة ونشاط في القطاعين العام والخاص، بينما هي ملتزمة بدورها الأساسي في المحافظة على الأسرة باعتبارها نواة المجتمع التي تستحق منا جميعاً كل رعاية واهتمام، ومتمسكة بدورها في تربية أطفالها وتنشئتهم التنشئة الصالحة المرتكزة إلى قيمنا الروحية والدينية والى تراثنا العريق”.
ويؤكد رحمه الله “إن جميع مجالات العمل متاحة للمرأة في الإمارات مثلها مثل الرجل”. مشيراً إلى أن المرأة قد خطت خطوات كبيرة على طريق المشاركة المتميزة في مجالات العمل الوطني، حيث إن الاتحاد النسائي العام – برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ” أم الإمارات” – يسعى إلى تفعيل دور المرأة في المجتمع وزيادة مساهمتها في التنمية وتمثيلها أحسن تمثيل في المحافل العربية والدولية”.
وساند الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله المرأة في شغل أعلى المراتب الوظيفية، ومواقع اتخاذ القرار، ومعترك العمل السياسي، حين أكد تشجيعه للمرأة على المشاركة الكاملة في خدمة وطنها، بما في ذلك العمل السياسي الذي يشكل جزءاً من هذه المشاركة، وقال:” أنا نصير المرأة أقولها دائماً للتأكيد على حقّها في العمل والمشاركة الكاملة في بناء وطنها”.
كما أولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله اهتماماً بكل الشرائح والفئات، وخاصة لفئة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وحرص على توفير كل التسهيلات التي تمكنهم من الإسهام في فعاليات المجتمع والاندماج في أنشطته.
البيئة والحفاظ عليها
انطلق اهتمام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بالبيئة وضرورة المحافظة عليها وتنميتها، من مبدأ يستهدف تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة، والحفاظ على حق الأجيال المتعاقبة في التمتع بالحياة، في بيئة نظيفة وصحية وآمنة، وقد أكد رحمه الله ذلك بقوله:” إننا نولي بيئتنا جل اهتمامنا لأنها جزء عضوي من بلادنا وتاريخنا وتراثنا.. لقد عاش آباؤنا وأجدادنا على هذه الأرض للمحافظة عليها، وأخذوا منها قدر احتياجاتهم فقط، وتركوا منها ما تجد فيه الأجيال القادمة مصدراً ونبعاً للعطاء”. 
وأضاف رحمه الله:” لقد عملنا منذ قيام دولتنا على حماية البيئة والحياة البرية وتوفير كل الأنظمة والتشريعات والبرامج والمشاريع التي جعلت دولة الإمارات سباقة إلى الاهتمام بالبيئة وانموذجاً يحتذى على المستوى العالمي في الاهتمام بالبيئة وحمايتها وحفظها.. هذه الإنجازات يجب أن تكون حافزاً لنا جميعاً وخاصة لشباب الإمارات جيل المستقبل، لمواصلة العناية بالبيئة والمحافظة عليها سليمة ونظيفة، لأننا إذا لم نفعل، فإننا سندمر الموارد التي حبانا بها الله سبحانه… فهذه الموارد ليست لنا وحدنا بل هي أيضا لأبنائنا وأبناء أبنائنا”.
ولقد سبق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله العالم في الاهتمام بالبيئة، ويؤكد على هذا قوله:” إن اهتمامنا بالبيئة ليس وليد الساعة، إنما هو اهتمام أصيل وراسخ دعونا له و مارسناه و طبقناه قبل أن يبدأ اهتمام العالم بسنوات عديدة”.
وفي كلمة افتتاح المؤتمر الوزاري الأسيوي الثاني للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر الذي عقد في أبوظبي في شهر يونيو2003 ،قال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله :” إن دولة الإمارات استطاعت التعايش مع البيئة الصحراوية التي تشكل ثلاث أرباع مساحتها، والتكيف مع مواردها المحدودة لسنوات طويلة، وإنه بفضل جهود أبناء الإمارات المخلصين ، استطاعت الدولة قهر الظروف الصعبة وتحقيق ما اعتبره الخبراء مستحيلاً، فبدأت الرقعة الخضراء تتسع، والصحراء تتراجع أمام اللون الأخضر”.
وأضاف:” إن دلالات ذلك واضحة من المساحات الواسعة من الغابات والمزارع والحدائق وملايين الأشجار والنباتات من كل الأنواع، التي باتت تشكل بصورة متزايدة ومستمرة وسط الأراضي الصحراوية شاهداً على ضخامة الجهد المبذول وعلى عظمة الإنجاز الذي تحقق”.
ولقد ظل الشيخ زايد بن سلطان طوال 3 عقود من الزمن داعماً لمفهوم التنمية المستدامة، ويعد غرس 100 مليون شجرة و47 مليون نخلة في الإمارات ،لإيقاف زحف الرمل على الأراضي الزراعية ،أحد أهم إنجازات زايد .
ولقد اكسب الاهتمام بقضايا البيئة،دولة الإمارات العربية المتحدة، شهرة عالمية ومكانة دولية مرموقة خاصة في ميادين الحفاظ على الطبيعة ومكافحة التصحر، وتنمية الحياة البرية والبحرية، وإقامة المحميات الطبيعية ، وتشجيع ودعم البحوث العالمية للحفاظ على أنواع متعددة من الحيوانات النادرة المهددة بالانقراض عالمياً مثل غزال المها والنمر العربي وأبقار البحر والسلاحف الخضراء، وكذلك البرامج المتقدمة باستخدام أحدث التكنولوجيا لتكاثر الطيور البرية ومن بينها الصقور والحباري.
و قد حصلت دولة الإمارات العربية المتحدة على العديد من شهادات التقدير والجوائز من المنظمات العالمية والإقليمية تقديراً لجهودها المتميزة في ميادين الحفاظ على البيئة وتنميتها.
كما تم اختيارها مقراً للأمانة العامة للهيئة التنسيقية للصندوق العالمي، للحفاظ على الطبيعة لصون المها العربي وكذلك تم اختيارها في العام 2000 لمنصب رئاسة جماعة السلاحف البحرية لمنطقة غرب المحيط الهندي التي تتبع للاتحاد العالمي لحماية الطبيعة، وذلك تقديراً لدورها في مجال حماية الأنواع المهددة بالانقراض من السلاحف البحرية.
 الزراعة والتشجير
لقد مضى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيانرحمه الله قُدماً في تطبيق رؤيته للزراعة والتشجير، وخصص مساحات شاسعة من الأراضي لإقامة مشاريع طموحة للغابات ونشر المسطحات الخضراء لحماية الحياة البرية، مما أنعش الحياة في البيئة الصحراوية وأوقف الزحف الصحراوي وأسهم في تنمية وعي المواطنين واهتمامهم بالزراعة وارتباطهم وتمسكهم بالأرض. 
وقال رحمه الله في هذا الخصوص:” لقد تمكننا من تحويل أرض هذا الوطن التي قيل أنها لا تصلح للزراعة والتنمية إلى مزارع منتشرة على مد البصر.. والى حدائق وغابات خضراء ومصانع إنتاجية”.
 ولقد أعرب رحمه الله عن اعتزازه لما حققته الإمارات من إنجازات في مجال الزراعة والتشجير، حيث قال: “إن ما يدعونا للفخر والاعتزاز أن دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت تحقيق نجاحات باهرة في إعادة الخضرة إلى المناطق الصحراوية، ولم يقتصر نجاحنا على زراعة تلك المساحات الواسعة من الصحراء، بل تعداه إلى توطيد علاقة مجتمع الإمارات بالزراعة، واستطعنا من خلال تكثيف حملات التوعية والإرشاد والتدريب والدعم المستمر و اللا محدود، توطيد علاقة العطاء المتبادلة القائمة بين الأرض والمواطن، الذي صار أكثر حرصاً على حيازة الأراضي الزراعية وإدارتها وتطويرها”.
وقد منحت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في 2 يونيو 2001 ” ميدالية اليوم العالمي للأغذية” اعترافاً بجهوده ومواقفه المشرّفة والعظيمة في خدمة البشرية جمعاء.
وقد أشادت العديد من الجهات الدولية بإنجازات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في مكافحة التصحر وحماية الأنواع النادرة من الحيوانات والنباتات.
التراث الشعبي
لقد امتد حرص واهتمام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بالتراث الإنساني إلى مختلف أرجاء العالم، عبر تخصيص جائزة تحمل اسم سموه عن روائع التراث المعنوي والإنساني العالمي.
وقد أشادت فعاليات عالمية، بمبادرة الشيخ زايد بتخصيص جائزة قدرها 150 ألف دولار كل عامين، لتشجيع الإبداعات الإنسانية في المجالات كافة، وحماية وتشجيع الحفاظ على التراث ومختلف أشكال وروائع التعبير التراثية الشعبية والتقليدية، وكذلك حماية الأعمال التراثية غير المادية المُهددة بالاندثار.
وقد ارتبط الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله منذ صباه الباكر بحياة البادية والمكونات البيئية والتراثية فيها، حيث شكلت هذه المكونات ارتباطه الوثيق بالتراث، حيث يقول:” لقد ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليكون ذخراً لهذا الوطن والأجيال القادمة”. 
وكان رحمه الله يركز في لقاءاته مع الشباب والمواطنين على ضرورة التعرف على تراثهم الحضاري، حتى يبقى في ذاكرتهم ، وعلى التمسك والاقتداء به قائلاً:” يجب على الشباب أن يتتبعوا ويسألوا عن التاريخ ويراجعوه، سواء أكان التاريخ القريب أم المتوسط أم البعيد، حتى يعلموا ماذا مر بهذا الوطن وكيف عاصرته الأجيال التي مضت.. لأنني أؤمن بأن من لا يعرف ماضيه فهو حتماً لا يعرف حاضره، أما إذا عرف المرء ماضيه فلا بد أن يعرف حاضره ويعرف ما يجب عليه أن يحسب حسابه المستقبل”، ويضيف رحمه الله:” إن أي أمة ليس لها تراث، ليس لها أول أو آخر”.
كما أولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات كل الدعم للرياضات التراثية والمتمثلة في سباقات الهجن العربية الأصيلة والسباقات البحرية التراثية والفروسية ورياضة الصيد بالصقور.
 الصيد بالصقور
حرص الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله على الحفاظ على رياضة الصيد بالصقور، باعتبارها من أهم الرياضات التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد في منطقة الخليج والجزيرة العربية، حيث برع أهل الإمارات منذ زمن بعيد في معرفة أنواع الصقور وأفضل أساليب تربيتها وتدريبها وحسن معاملتها ، وكيفية تطويع هذا الطير الجارح الذي يعتبر رمز القوة ودليلاً على عزّة النفس. 
وتحدث رحمه الله عن هذه الرياضة التي يعتبر العرب أول من عرفوها، ثم انتقلت إلى البلدان الأخرى، وقال:” إننا نحرص على الاحتفاظ بالتقاليد الأصيلة والتراث مهما خطونا إلى ميادين الحضارة، وإن الصيد بالصقور رياضة مهمة ووسيلة تعلّم الصّبر والجَلَد، وهي مفيدة نفسياً وجسدياً ،ورياضة اجتماعية تجمع بين رفاق الرحلة وتسودها روح الجماعة، كما أن لهذه الرياضة تقاليدها وآدابها وأنواعها ، من حيث سرعة الصقور وقدرتها على الطيران أو المناورة أو الصيد أو الانقضاض على الطعام”.
ولقد تأسس في شهر سبتمبر 2001 ” نادي صقّاري الإمارات” برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، الذي أكد أن رياضة الصيد بالصقور تعتبر من أهم الرياضات العربية التي مارسها الأجداد منذ آلاف السنين، وأن النادي يهدف إلى نشر الوعي والارتقاء بمستوى رياضة الصقور في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي، والمحافظة عليها كتراث هام في المنطقة، بالإضافة إلى نشر أخلاقيات رياضة الصيد بالصقور، والتعريف بصفات الصقور وعاداتها وأطوار حياتها وأنواعها ومواطنها الأصلية وهجرتها، ونقل إرث الأجداد في هذا الصدد إلى الأجيال القادمة، تحقيقاً لاستمرارية هذه الهواية على نحو سليم يحل دون تعرض الصقور والحباري إلى الانقراض.
 التضامن العربي والإسلامي
كرّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله على مدى أكثر من ثلاثة عقود كل جهوده من أجل تحقيق الوفاق بين الأشقاء ،وحل الخلافات العربية بالتفاهم والتسامح، ودأب سموه على التنبيه بصورة دائمة إلى خطورة استمرار حالة التمزق والتردي التي تمر بها الأمة العربية، حيث عبّر رحمه الله عن هذا الوضع بقوله:” إنني منذ بداية الخلافات في العالم العربي وحتى يومنا هذا لم أبت ليلة واحدة مسروراً لأي خلاف بين شقيق وصديق وصديقه “. 
وقد بذل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله جهوداً مكثفة ومشهودة من أجل تنقية الأجواء العربية وتناسي الخلافات وتوحيد الصف العربي والإسلامي وإعلاء شأن الأمة العربية والإسلامية وتأكيد دورها ومكانتها في العالم.
وحرص رحمه الله على دعوة إخوانه الملوك والرؤساء العرب باستمرار إلى مراجعة شاملة للموقف العربي، واتخاذ القرارات تجاه كل ما يحدث في الوطن العربي، والعدول عن نهج الخسارة، بالعقل والتحرك الواعي، وتعويض ما مرّ على الشعب العربي من خسارات، في دعم المصالح المصيرية المشتركة، ويؤكد في هذا الخصوص:” إن الأمة العربية كبيرة في حجمها وثرواتها وخيرها ولله الحمد، ويجب علينا الالتزام بتحمل المسؤولية، وأن نعدل عن طريق الخسارة والضعف الذي نسير فيه حالياً، وأن نسعى بكل جهد ممكن ودون إبطاء لتعويض ما مرّ بنا من خسارة والسير في الطريق الصواب”.
وقد أكد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله على دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لكل ما من شأنه تعزيز الصف العربي لمواجهة مستجدات الوضع الراهن، بعمل جاد وفعال وبروح أخوية صادقة وبأسلوب التسامح والمصالحة، خاصة بعد الدروس والعِبر والخسارة التي ألمّت بالأمة العربية.
وقد تحلّت مواقف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بنظرة صائبة في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية، اتسمت بالحكمة والصراحة والشجاعة والوقوف بصلابة إلى جانب الحق والعدل والتسامح، من أجل إرساء القيم الإنسانية في العلاقات الدولية وكل ما يحقق خير البشرية جمعاء.
رحيل زايد
ومع وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في شهر نوفمبر 2004، رحل عن هذا العالم أحد أهم الرجال والحكماء الذين عملوا من أجل بناء الإنسان والأوطان، وبذلوا كل ما بوسعهم من أجل خدمة البشرية جمعاء.
وخلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة – حفظه الله – ليكمل المسيرة على خطى والده ” زايد الخير”. 

مقالات ذات صله