ديسمبر 18, 2017

الإمارات نموذج العطاء الإنساني

لقد كرّم الدين الإسلامي الإنسان أفضل تكريم، وكان لنبينا سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم، الأثر الأكبر والأهم في توضيح وترسيخ مفهوم الإنسانية، من خلال ما جاء به في رسالته المحمدية ألا وهي دين الإسلام الذي يدعو للتسامح والرحمة، والعطف، واللين والشفقة، والرأفة، والرفق بالتعامل حتى مع غير المسلمين وحب الخير والسلام للجميع بدون تمييز.

ولقد حير مفهوم الإنسانية العديد من الفلاسفة والعلماء والمفكرين وأصحاب التوجهات الإنسانية الأخلاقية، وذلك لعدة اعتبارات منها أن الإنسان بتكوينه وطبيعته الآدمية يختلف عن باقي الكائنات والمخلوقات الحية، ولكن في نهاية المطاف اتفق الجميع على أن الإنسانية هي مجموعة من الأفكار والتصرفات السلوكية المقبولة والحميدة التي تصدر من الإنسان والتي تدمج ما بين العقل والروح لتُبين أهمية وجود الإنسان وقيمته في المجتمع الإنساني.

ولذلك يحيي ويحتفل العالم في 19 أغسطس من كل عام «باليوم العالمي للعمل الإنساني» الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك عرفانا بأولئك الذين يخاطرون بأنفسهم في سبيل أداء الواجب في مجال (الإغاثة الإنسانية) فضلا عن حشد الجماهير للدعوة إلى العمل الإنساني.

ولم يزل هذا اليوم منذ أول احتفال به يمثل يوما خاصا للإقرار بأفضال العمال في المجال الإنساني ممن لقوا حتفهم أثناء أداء واجبهم الإنساني، كما إنه غدا مع مرور الوقت بمثابة حملة إنسانية عالمية سنوية للإعلاء من شأن الروح الإنسانية وحشد الناس ودعوتهم إلى العمل من أجل عالم أكثر تراحما وعطفا، ويتم الاحتفال بهذا اليوم في هذا العام 2016 تحت شعار «إنسانية واحدة»، وتواجه المجتمعات الإنسانية في شتى بقاع الدنيا أزمات وكوارث ونكبات عديدة مريرة مؤلمة.

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «إن العمل الإنساني هو لغة مشتركة للتراحم بين البشر لا تعرف عرقاً أو ديناً أو هوية.

وهو ما يجعل الإنسان إنساناً، وما يجعل أي شعب شعباً متحضراً. يحتفل العالم باليوم العالمي للعمل الإنساني، ونحتفل معهم بصفتنا عاصمة إنسانية والدولة الأكثر عطاءً عالمياً كنسبة من ناتجنا المحلي، ونحن نحتفل بهذا اليوم، وتبقى قضية اللاجئين هي الأكثر إلحاحاً، وخاصة اللاجئين من سوريا، 2.6 مليار درهم ما قدمته الإمارات لهم وسنستمر، نستضيف في الإمارات أكبر تجمع من المؤسسات الدولية الإنسانية الإغاثية، وخصّصنا لهم مدينة إنسانية كاملة، ومؤسساتنا تعمل في أكثر من 70 دولة، العمل الإنساني هو لغة مشتركة للتراحم بين البشر، لا تعرف عرقاً أو ديناً أو هوية، هو ما يجعل الإنسان إنساناً، وما يجعل أي شعب شعباً متحضراً».

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «إننا ماضون في مسيرة العمل الإنساني ومد يد العون إلى الشعوب المحتاجة دون تمييز عرقي أوديني، وهذه قيمنا الأصيلة التي نعتز بها، إن ما يعانيه الأبرياء من جراء الحروب ومن وطأة الجوع والعوز يحتم العمل معاً على مواجهة هذه التحديات، ووضع الحلول لإنهاء المعاناة والحد من تفاقمها».

ومن دون أدنى شك، إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مثلت نموذجاً للعطاء الإنساني منذ قيامها.

عندما حصدت دولتنا المراكز المتقدمة في العطاء وعمليات الإغاثة، في الأعوام السابقة، على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك من خلال تبنيها نهجاً إنسانياً، ينطلق من ثوابت وأسس واضحة الرؤى ذات أبعاد إنسانية وأخلاقية.

فالمساعدات الإنسانية والإغاثية، التي قدمتها وتواصل تقديمها دولة الإمارات العربية المتحدة تستهدف في الأساس مواجهة التحديات الإنسانية، التي تواجه الشعوب والمجتمعات في المناطق المختلفة من العالم، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى..

بينما يرى المسؤول الأممي«بان كي مون» خلال زيارته الأخيرة لدولة الإمارات أن «دولة الإمارات تصدرت قائمة الدول المانحة للمساعدات على مستوى العالم قياساً بدخلها الوطني.

وأثبتت من خلال بعثاتها الإنسانية ومبادراتها المبدعة والبناءة على هذا الصعيد أنها جديرة باحتضان المبادرات الأممية أيضاً، لما تمثله من مكانة عالية لدى الشعوب التي تواصلت معها بعثاتها واستفادت من مساعداتها، ولما تتمتع به أيضاً من مصداقية دولية تمنح العمل الأممي من دولة الإمارات – ما يحتاج إليه من عوامل النجاح والاستدامة..»

لقد تميزت المساعدات الإنسانية الإماراتية خلال العامين السابقين من خلال المساهمة في التنمية الدولية المستدامة تميز عام 2015 باستمرار تقديم الدعم للقارة الإفريقية التي استحوذت على ما يقرب من 65% من المساعدات الإماراتية بقيمة 10.4 مليارات درهم، علاوة على زيادة المخصصات التنموية لدول الصحراء جنوب أفريقيا لأكثر من الضعف.

ونظراً للظروف الإنسانية التي تمر بها بعض دول المنطقة، خصوصاً تجاه الأوضاع الإنسانية في اليمن وأزمة اللاجئين السوريين، فقد ارتفعت قيمة المساعدات الإنسانية بنسبة 62% لتبلغ قيمتها 3.45 مليارات درهم مقارنة بعام 2014 ، أدام المولى خير الإمارات وعطاؤها الإنساني الامحدود .

مقالات ذات صله