ديسمبر 18, 2017

أبوظبي تحمي ذاكرة البشريّة

سماء ابو ظبي

ثمّن مثقفون وكتاب ومتخصصون في الآثار واكاديميون إماراتيون ما جاء في كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والنداء التاريخي الذي وجهه لكل دول العالم، بالتعاون والتنسيق للسيطرة على تهريب الآثار، ومواجهة التطورات الخطيرة في هذا المجال، وبالذات خلال السنوات الأخيرة، خاصة آثار بعض الدول العربية التي عانت خطر العنف والإرهاب، وأعربوا لـ «الاتحاد»، عن اعتزازهم الشديد بما حملته كلمة، سموّه، في الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي «الحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر» الذي عقد في أبوظبي يومي 2 و3 ديسمبر الجاري، من حرص وعناية وتقدير لدور هذه الآثار، باعتبارها تراثاً عالمياً مشتركاً لا يجوز التهاون في سرقتها أو تهريبها أو نقلها من أماكنها التاريخية.

يؤكد الباحث، المتخصص في الآثار، ناصر العبودي، الأهمية البالغة لكلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي تطالب بحماية التراث الإنساني المعرض للتهديد والمخاطر، ويقول:

«من الضروري طرح هذه التوصيات والقرارات في حالة الحرب والسلم على حد سواء، فعلى المجتمع ككل أن يحمي التراث الحضاري المتنوع في الشرق الأوسط والمنطقة العربية التي تسمى في الدراسات التاريخية والحضارية: الشرق الأدنى القديم، وهذه كناية عن المناطق الحضارية القديمة الموجودة في الشرق الأوسط، وهي منشأ الحضارات العريقة مثل الهند وإيران والصين وتركيا».ويلفت العبودي إلى أن هذه الذاكرة الإنسانية مهددة، ولهذا بدأ تخريب الآثار بنشر الأفكار والعقائد المتطرفة التي ترى في كل حجر أو تمثال نوعاً من الأوثان، وكانت البداية مع هدم تمثال بوذا بأفغانستان، وتخريب حضارة بابل العراق وسوريا و… غيرها. لذلك علينا أن نتكاتف لمحاربة هذه الأفكار الدخيلة، من الجماعات الإسلامية ذات الأفكار المتطرفة، فنحن أمام قضية ثقافية فكرية تحتاج لنشر الوعي الثقافي، وإقناع المجتمع بأن هذه الآثار بقايا حضارات وشعوب عريقة، وليست أصناماً كما يروج جهلاء هذه الجماعات، فهم يقررون هدمها من دون وعي بقيمتها، بل من دون أدنى مناقشة أو حوار حول ماهيتها أو أهميتها، ما أدى لانزعاج الغرب قبل الشرق.

ويشدد العبودي على أن دعم الإمارات وفرنسا لمبادرة «اليونيسكو» زودها بالقوة، وأن المؤتمر وفر لها زخماً ثقافياً وإعلامياً دولياً جعلها تحظى بأهمية بالغة، لافتاً إلى أن هذا الدعم ينطلق من قناعة الدولتين وإدراكهما أن هذه الآثار وهذا التراث نتاج حضاري يخص البشرية جمعاء.

مقالات ذات صله